السيد جعفر مرتضى العاملي

296

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إليها إلا بقدر ما تحمله له من ذكريات ، مُرّة تارة ، وحلوة أخرى ، ولا شيء أكثر من ذلك . . وكان همه مصروفاً إلى تحصيل لقمة عيشه بطرق سهلة ، مثل رعي الإبل والمواشي ، وإلا فالسلب والنهب والغارة ، ولو بقيمة إتلاف النفوس ، وإزهاق الأرواح . . فكان من نتائج ذلك : أن قويت عصبية الإنسان العربي للعشيرة ، واشتدت نفرته ، وخوفه من كل من عداها . . فكان أن حرم من تعاون بني جنسه معه على حل مشكلات الحياة ، ومن فرص إرساء أسس لحضارة ذات قيمة . . وبذلك يكون العرب قد حرموا أنفسهم أيضاً من علوم كثيرة كان من الممكن أن تساعدهم على اقتحام مجالات حياتية مهمة ورائعة ، فلم يمارسوا شيئاً من الصنائع ، ولا استخرجوا من كنوز الأرض ومعادنها وخيراتها ما يفتح أمامهم أبواباً من المعرفة ، تفيدهم في تنويع الاستفادة منها . ولا مارسوا حِرَفَاً تفيدهم في تيسير سبل العيش لهم ، كما أنهم لم يجدوا أنفسهم ملزمين ولو بالإلمام بشيء من العلوم الإنسانية ، على كثرتها وتنوعها واختلافها . عناصر ضرورية لبناء الدولة والحضارة : وغني عن القول : إنه إذا أريد بناء دولة قوية ومجتمع إنساني فاعل ، ومتماسك ، وقادر على إنشاء الحضارات وتحمل المسؤوليات التاريخية فلا بد من توفر العناصر الضرورية لذلك ، ومنها يتوفر لديه الأمل والطموح ،